العيني

170

عمدة القاري

الدوسي الذي مات بأصبهان مبطوناً ، فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، وحكم له بالشهادة ، ذكر ذلك أبو نعيم في ( تاريخ أصبهان ) وإما بإخباره عن نفسه أنه صحابي بعد ثبوت عدالته قبل إخباره بذلك ، هكذا أطلق ابن الصلاح تبعاً للخطيب ، وقال شيخنا : لا بد من تقييد ما أطلق من ذلك بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر ، أما لو ادعاه بعد مضي مائة سنة من حين وفاته ، صلى الله عليه وسلم ، فإنه لا يقبل ، وإن كان قد ثبتت عدالته قبل ذلك لقوله ، صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : أرأيتم ليلتكم هذه ، فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى أحد ممن على وجه الأرض ، يريد انخرام ذلك القرن ، فإن ذلك في سنة وفاته ، صلى الله عليه وسلم ، وقد اشترط الأصوليون في قبول ذلك منه أن يكون عرفت معاصرته للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال الآمدي : فلو قال من عاصره : أنا صحابي مع إسلامه وعدالته ، فالظاهر صدقه . 9463 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍ وقال سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما يقُولُ حدَّثنا أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قال قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يأتِي على النَّاسِ زَمانٌ فيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النًّاسِ فيَقُولُونَ أفِيكُمْ مَنْ صاحَبَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فيَقُولُونَ لَهُمْ نعَمْ فيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يأتِي علَى النَّاسِ زَمانٌ فيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسَ فيُقالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صاحَبَ أصْحَابَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فيَقُولُونَ نَعَمْ فيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يَأتِي على النَّاسِ زَمانٌ فَيَغْزُو فِئامٌ مِنَ النَّاسِ فيُقال هَلْ فِيكُمْ مَنْ صاحبَ مَنْ صاحَبَ أصْحَابَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فيَقُولُونَ نَعَمْ فيُفْتَحُ لَهُمْ . ( انظر الحديث 7982 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وفيه رواية الصحابي عن الصحابي ، والحديث مضى في الجهاد في : باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن محمد عن سفيان عن عمرو إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( فئام ) ، بكسر الفاء : الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه ، والعامة تقول : فيام ، بلا همزة . 0563 حدَّثني إسْحَاقُ حدَّثنَا النَّضْرُ أخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أبِي جَمْرَةَ سَمِعْتُ زَهْدَمَ بنَ مُضَرِّبٍ قال سَمِعْتُ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ رضي الله تعالى عنهُما يَقولُ قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ : قالَ عِمْرَانُ فَلاَ أدْرِي أذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ قَرْنَيْنِ أوْ ثَلاثَاً ثُمَّ إنَّ بَعْدَكُمْ قَوْماً يَشْهَدُونَ ولاَ يُسْتَشْهَدُونَ ويَخُونُونَ ولاَ يُؤْتَمَنُونَ ويَنْذِرُونَ ولاَ يَفُونَ ويَظْهَرُ فِيهُمُ السِّمَنُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن راهويه ، وبذلك جزم ابن السكن وأبو نعيم في ( المستخرج ) وقال الكرماني : إسحاق إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور ، والنضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ابن شميل مصغر الشمل بالمعجمة ، مر في الوضوء ، وأبو جمرة ، بفتح الجيم وبالراء : نضر بن عمران صاحب ابن عباس ، وزهدم ، بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة وفي آخره ميم : ابن مضرب بلفظ اسم الفاعل من التضريب بالضاد المعجمة : الجرمي ، بفتح الجيم . والحديث مضى في كتاب الشهادات في : باب لا يشهد على جور ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( خير أمتي قرني ) أي : أهل قرني ، وهم الصحابي ، والقرن أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة واختلف في القرن من عشرة إلى مائة وعشرين ، والأكثرون على أنه ثلاثون سنة . قوله : ( ثم الذين يلونهم ) أي : القرن الذي بعدهم ، وهم التابعون . قوله : ( فلا أدري ) شك عمران بعد قرنه : هل ذكر قرنين أو ذكر ثلاثة ؟ وجاء أكثر طرق هذا الحديث بغير شك ، وروى مسلم من حديث عائشة ، قال رجل : يا رسول الله ! أي الناس خير ؟ قال : القرن الذي أنا فيه ، ثم الثاني ثم الثالث ، وروى الطيالسي من حديث عمر يرفعه : خير أمتي القرن الذي أنا فيه والثاني ثم